الرابطة نيوز
الرئيسية / اخبار المغرب / الداخلة في المغرب ملاذ سياحي آمن

الداخلة في المغرب ملاذ سياحي آمن

الرابطة نيوز 2021.01.17

بعد جائحة كورونا سينطلق السياح في رحلاتهم إلى مختلف دول العالم بعد أن أرّقهم الحجر وعكّر أمزجتهم. لكن كابوس الوباء سيظل ساكنا في أذهانهم لذلك سيفكرون مليّا في وجهاتهم القادمة، وستكون مدينة الداخلة المغربية أحد الأماكن المفضلة لهم لما فيها من أمان وراحة وهدوء.

الداخلة (المغرب) – أثنى سياح علقوا أثناء الحجر الصحي الذي فرضه المغرب خلال الموجة الأولى لكورونا على مدينة الداخلة المغربية، ولم يبالغوا في ذلك بالنظر إلى هدوء المدينة التي جمعت بين الصحراء والمحيط، ودماثة شعبها المضياف الذي تعاطف معهم في مواجهة الجائحة التي عطلت حركة النقل وعكّرت مزاج الناس في عطلهم وعملهم.

ولم يخف هؤلاء السياح المنحدرين من فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا إعجابهم بـ”لؤلؤة الجنوب”، لاسيما وأن هذا المكان المميز يتيح لهم، خلال فترة الحجر الصحي، الاستمتاع بأشعة الشمس التي تتواجد على مدار السنة، وهواء نقي وهدوء وسكينة لا مثيل لهما.

وأعربت أندري، وهي سائحة فرنسية مفتونة بالداخلة، عن إعجابها بهذا “الموقع الفريد والرائع الذي يخاطب الروح والنظر على حد سواء”، مشيرة إلى أنه لا يمكن للمرء هنا إلا أن يشعر بـ”عواطف ميتافيزيقية”.

وقال بوديجة محمد سالم، المدير الجهوي لقطاع السياحة بمحافظة الداخلة وادي الذهب، “بالرغم من الأزمة التي يعيشها القطاع السياحي في المغرب والعالم بسبب الوباء، فإن جميع المنشآت الفندقية بالداخلة كانت ممتلئة عن آخرها خلال شهري يوليو وأغسطس، وشهدت المدينة إقبالا كبيرا من قبل السياح الداخليين الذين فضلوا قضاء عطلتهم داخل المغرب هذه السنة”.

الفخامة في البساطة

الفخامة في البساطة

 
ومدينة الداخلة التي يسميها الإسبان “فيلا سيسنوريس”، شبه جزيرة يحبط بها البحر من ثلاث جهات، وتضم عدة وحدات فندقية توفر الراحة لزوارها. لكن فيرونيك، وهي سائحة فرنسية اختارت زيارة المدينة في قاطرة سياحية، تقول “نقوم بجولات ورحلات بالإضافة إلى صيد الأسماك حول الخليج، والتأمل في امتداد المياه الهادئة مع انعكاساتها الرائعة”.

ومع أن الحركة السياحية التي انتظرها العاملون في القطاع السياحي في المدينة بمناسبة احتفالات رأس السنة لم تكن في المستوى المأمول، إلا أن آمالهم مازالت قائمة بأن يكون الموسم القادم نشيطا، خاصة بعد أن أطلقت الخطوط الملكية المغربية خطا مباشرا يربط بين المدينة الصحراوية وأوروبا ابتداء من 12 فبراير القادم.

وتضم هذه المدينة السياحية مطارا بمعايير دولية يربطها بكبرى المدن في المغرب وببعض دول العالم، وتبلغ طاقته الاستيعابية 300 ألف مسافر سنويا وتصل مساحته إلى 2600 متر مربع.

لؤلؤة الصحراء المغربية كما يسمّيها البعض تجتمع فيها الصحراء وكثبانها الرملية بالبجر والوديان والآبار الكبريتية، ما جعلها قبلة عالمية لعُشاق السياحة الصحراوية والبحرية في نفس الوقت، من المولعين بركوب الأمواج، والاستمتاع بمذاق فريد لفواكه البحر، إلى جانب عشاق التخييم والحياة الريفية، حتى أن صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية صنفتها ضمن أفضل الوجهات السياحية العالمية لسنة 2012.

وجعلت أساليب الترفيه والراحة في الداخلة الشاب أسامة دليمي ورفاقه يختارونها وجهة لعطلتهم الصيفية رغم جائحة كورونا، ففيها الصحراء الغنية بمواردها الطبيعية، وتنوع خيراتها وتجمعاتها الساحرة في مختلف الأماكن وغابات طبيعية تجمع العديد من أنواع الغزلان والأرانب البرية، ثم هناك السياحة البحرية بضم الداخلة لشواطئ تقدم العديد من الخيارات في مجال الترفيه الرياضي كالكيت بورد وركوب الأمواج بالطائرات الورقية والتجديف والزوارق والغطس والصيد في أعماق البحر.

وتحدث أسامة لموقع “سكاي نيوز عربية” عن سبب اختباره للمدينة الصحراوية “كنت أتوق هذا العام إلى قضاء عطلتي في مدينة سياحية هادئة وساحلية في الوقت نفسه، فلم أجد أفضل من مدينة الداخلة، مدينة البحر والصحراء، والتي طالما تمنّيت زيارتها منذ سنوات”.

ومن جانبه قال زكرياء، أحد رفاق أسامة في رحلته إلى الداخلة، “أحببت المدينة منذ اليوم الأول وعشقت طقسها الجميل وكرم سكانها، وسمكها الطازج اللذيذ الذي غالبا ما كنت أصطاده برفقة أصدقائي”.

يجتمعون على عشق الرياضات البحرية

يجتمعون على عشق الرياضات البحرية

 ويتابع الشاب “لن أنسى أول تجربة لي لركوب الأمواج هناك، كانت ممتعة لا يمكن أن أصفها بالرغم من عدم إتقاني لقواعد هذه الرياضة. كم تمنيت أن يطول مقامي هناك لأتمرس أكثر وأتقن هذه الهواية التي اكتشفتها لأول مرة”.

وتتميز المدينة التي تشرق فيها الشمس وتغرب على محيّا البحر بشواطئها الهادئة والنظيفة، ما جعلها وجهة عالمية لمحبي السياحة الإيكولوجية ومختلف أنشطة الرياضة المائية.

وأكد سائح في شهادة مصورة على موقع “ماي ماروك”، أنه اختار مدينة الداخلة لأنها أولا لا توجد بها حالات كثيرة لفايروس كورونا، لكن أيضا لرمالها وشواطئها وكذلك من أجل ممارسة صيد الأسماك.

وبالنسبة إلى سائح آخر فهي تعد فرصة مناسبة للاستفادة من الطابع الخاص للمدينة وممارسة رياضة ركوب الأمواج، وهي الرياضة التي اكتشفها بمدينة الداخلة.

البحر يحيط بصحراء المدينة من كل جانب، ما يجعلها شبه جزيرة تربطها باليابسة بحيرة هادية تسمى بخليج وادي الذهب

وبحسب الإحصائيات الرسمية، فإن مدينة الداخلة تستقبل سنويا حوالي مئة ألف سائح من عشاق هدوء الصحراء والبحر، وهو الشيء الذي يُوفره الموقع الجُغرافي للمدينة، فالبحر يُحيط برمالها الصحراوية من كل جانب ما يجعلها شبه جزيرة تربطها باليابسة بحيرة هادئة عبارة عن خليج يسمّى بخليج وادي الذهب.

وتحتضن مدينة الداخلة إلى جانب مدينة العيون المغربية، قطبا دبلوماسيا رفيعا يضم عدة قنصليات لدول متعددة، آخرها القنصلية الأميركية، الشيء الذي سيعزز الاستثمار السياحي بالمدينة ويجعلها منارة سياحية في الصحراء المغربية.وينتظر المستثمرون في القطاع السياحي بالمدينة أن يرتفع هذا العدد بعد الانتصار على جائحة كورونا في العالم، خاصة بعد أن بدأت ملامح هذا الانتصار تتضح مع توفر لقاحات عديدة لهذا الوباء.

وقال بوديجة محمد سالم “إلى جانب تحولها إلى وجهة مفضلة لتنظيم أكبر المسابقات العالمية في أصناف مختلفة من الرياضات البحرية، أضحت الداخلة أيضا مركزا لاحتضان أكبر المنتديات والملتقيات الدولية وعلى رأسها منتدى ‘كرانس مونتانا’ المخصص لشؤون أفريقيا والتعاون جنوب – جنوب، والذي يستقطب شخصيات مهمة من مختلف بلدان العالم”.

ونظرا لتواجدها بالأقاليم الصحراوية في المغرب، فإن المدينة تزخر بتراث حساني غني بطقوسه وتظاهراته الثقافية والفنية، وبملابسه المتميزة كالملحفة للنساء والدراعية للرجال، وبأدبه المتميز الذي يبدأ بالشعر الحساني وينتهي عند الأهازيج التقليدية بالمنطقة، مرورا بالحكي الشعبي.

ولا تقف ثروات المدينة عند هذا الحد بل تتجاوزه بمحميات بيولوجية تحتضن عدة أنواع مهددة بالانقراض كغزال دوركاس، وفقمة الراهب، والطيور المهاجرة من قبيل طيور النحام الوردي، بالإضافة إلى عدد من أنواع السلاحف.

وفي ضواحي المدينة تنتشر مواقع أثرية مهمة مثل نقوش صخرية بجبال أكركر، البقايا الأثرية ببئر إنزران، الكثبان الرملية “قالب السكر”، مبيضة تشبه قوالب السكر ومناهير أوسيرد، بالإضافة إلى معالم تاريخية متنوعة كالكنيسة الكاثوليكية الإسبانية، والمنار البحري القديم على ساحل الداخلة، والبوابة الرئيسية للمدينة الإدارية القديمة.

موقع فريد يخاطب الروح

موقع فريد يخاطب الروح

المصدر- العرب

عن Mohamed

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى