الرابطة نيوز
الرئيسية / ثقافة / عبق الإنسانية: اذ. يحيى انهاري

عبق الإنسانية: اذ. يحيى انهاري

الكلاب في المنام وتفسير رؤية الكلب في الحلم

الرابطة نيوز 2020.07.19

بقلم : الاستاذ يحيى انهاري 

أصبحت رياضة المشي ملتصقة بي،فأنا أمارسها بانتظام لدرجة أنني أحزن إذا ما فاتتني حصة ما لسبب من الأسباب.
كنت قبل كورونا أتبع مسارا معينا وهو ممر الراجلين الذي أحدث مؤخرا والذي يمر بجانب معمل السكر.
أما اليوم فقد غيرت المسار لشدة الروائح النتنة المنبعثة من معمل السكر والتي اضطرت الساكنة أن تتعايش معها وأذكر بالخصوص ساكنة حي المعمل.
المسار الذي اتخذته مؤخرا يؤدي إلى سهل صبرة مرورا بقناة الري.
أحيانا أمارس هذه الرياضة بمفردي،وأحيانا أخرى ألتقي ببعض الأصدقاء الذين لهم نفس الرغبة.
يوم 17/07/2020 سأمارس هوايتي رفقة إثنان من الأصدقاء اللذان سأسميهما لأنهما يستحقان ذلك وهما: أمحمد ضرضور (أستاذ متقاعد)وعبد الخالق الشادلي(مستخدم سابقا بمعمل السكر).
كعادتنا إستهللنا رياضتنا بالمشي على جانب قناة الري التي كانت تقريبا مملوءة بالمياه؛ونحن نتمشى تراءى لنا كلب في وسط القناة يحاول يائسا الخروج منها والنجاة بنفسه. لكن قوة الجريان كانت تجرفه كلما حاول ذلك.
كان منظر الكلب وهو يحاول النجاة مؤلم جدا وقواه بدأت تنهار أمام قوة التيار.المسكين يبدو أنه سيلقى حتفه لا محالة.
أمام هذا المنظر المؤلم سارعنا نحن الثلاثة إلى محاولة إنقاذه وذلك بمده بعيدان طويلة عسى أن يتشبث بها ونخرجه بواسطتها. لكن هيهات فالكلب ليس من النوع الأليف،فإلى جانب هلعه من المياه أصبحنا نشكل له رعبا إضافيا.
ماذا نفعل؟ لقد أصبحت مهمتنا صعبة،والمسكين بدأت نهايته تقترب. أمام هذا الوضع الحرج قال عبد الخالق الشادلي:لا بد أن نعتق هذه الروح مهما كلف ذلك.
بعد مجهودات مضنية قفز صديقنا عبد الخالق في القناة،وبشجاعة نادرة أمسك بالكلب وألقاه خارج المياه.
إنه منظر قل نظيره،منظر لا يمكن أن تراه إلا في السينما مع وجود الفارق.الفارق هو أن المنظر كان حقيقيا.
شيء جميل أن تقدم المساعدة.لكن أن تغامر بنفسك وتمسك بكلب في وسط القناة، كلب يمكن أن يعضك بل حاول ذلك فعلا لولا شطارة عبد الخالق. شيء لا يقوم به إلا الشجعان.
فرحنا جميعا لانتصارنا بإنقاذ الكلب رغم أن صديقنا فقد هاتفه المحمول الذي تعطل بفعل المياه.لكن هذا لم يمنعه من ارتشاف نشوة النصر.
صديقنا عبد الخالق كان مرشحا هذه السنة لأداء فريضة الحج لولا أن أزمة كورونا قلبت الموازين.
ونحن في الطريق نواصل رياضتنا قلت له بنبرة خفيفة:إن ما قمت به اليوم يعادل فريضة الحج أو أكثر فأنت يا أخي جازفت كثيرا من أجل عتق تلك الروح، فأجابني بكل تلقائية :أنا لم أقم إلا بالواجب وأتمنى أن يحتسب ذلك عند خالقنا.
لا أخفي عنكم سعادتي الكبيرة بذلك الانتصار. لكن الفرحة الكبرى هي أن تلتقي بأناس في هذا المستوى الكبير من النبل والتضحية والإنسانية ونكران الذات.لذلك تعمدت تسمية هذان الصديقان أي أمحمد ضرضور وعبد الخالق الشادلي اللذان أتمنى لهما كل الخير مع محبتي الدائمة.

عن Mohamed

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى