الرابطة نيوز
الرئيسية / ثقافة / ناهضت الاستبداد واحتفت بالنصر.. ما لا تقوله الكلمات وتعبر عنه الرقصات التراثية المغربية

ناهضت الاستبداد واحتفت بالنصر.. ما لا تقوله الكلمات وتعبر عنه الرقصات التراثية المغربية

تحمل الرقصات التراثية بالمغرب رسائل عن النصر واستعراض القوة (الجزيرة)

الرابطة نيوز 2020.07.13

مريم التايدي

يزخر الفن التقليدي الشعبي في المغرب بمخزون من الألوان الغنائية والتعبيرية لتعدد روافده الثقافية وتنوعها. وتعتبر الرقصات التراثية لونا من الألوان الفنية التي حافظت على خصوصيتها وتدافعت من أجل البقاء.

تاسكوين، كناوة، ركادة، أحيدوس، أحواش، الكدرة وغيرها من الرقصات الشعبية المتوارثة التي اعتمدت على إيقاعات ذات دلالة، عبّرت بها التجمعات المحلية عن واقعها، وعكست من خلالها اهتماماتها وحاجاتها.

وتعتبر الرقصات التراثية في المغرب خزانا تلقائيا لثقافة السكان المحليين، وذخيرة للرقص التعبيري الذي يجعل من حركات الجسد طاقة تعبيرية يغني مدلولها البصري عن الكلمات، وهي اليوم تشكل مشتَلا لخصائص هذه التجمعات وتعكس عراقتها وأصالتها.

الفلكلور المغربي ضيف مهرجان مرزوكة الدولي لموسيقى العالم – العمق ...

تنوع و امتداد
تحمل الرقصات التراثية في المغرب رسائل وإيحاءات متنوعة، منها الذي يعبر عن النصر واستعراض القوة في الرقصات ذات الأصل العسكري، ومنها التي طالبت بالتحرر وناهضت الاستبداد، ورقصات احتفت بالوفرة والخصب، بينما كرست بعض الرقصات ثقافة البوح وكسرت المسكوت عنه في المجتمعات المحافظة بشكل مرمز.

يقول الفنان والباحث في التراث الشعبي نسيم حداد إن الرقص التراثي بالمغرب واحد من أقدم اللغات التعبيرية، وإن الرقصات التراثية يصعب جردها، إذ يفوق عددها 50 رقصة ترتبط كل واحدة منها بنمط غنائي تراثي معين.

ويوضح نسيم حداد -في حديث مع الجزيرة نت- أن الرقصات التراثية تتميز بخصائص تجعلها منفردة، وتتوزع بحسب جغرافية قبلية، وجل الرقصات التراثية المغربية أمازيغية في الأصل.

الفلكلور المغربي في التشيك | | صحيفة العرب

أشكال تعبيرية أصيلة
حافظت الرقصات التراثية على خصوصياتها المجالية والثقافية عبر توريث نمط أدائها من جيل لآخر، وعبر حرصها على اللون الأصيل لها وتأديتها بملابس محلية تعكس البعد الهوياتي والثقافي لكل رقصة ولكل منطقة.‬

ويعتبر الباحث في التراث الأمازيغي خالد العيوض أن الرقصات التراثية المغربية عبارة عن أشكال تعبيرية يصعب اختزالها في تعبير رقص معزول.

وعن السياق الإنثروبولوجي للرقصات التراثية التعبيرية، يقول العيوض إنها “ولدت في رحم البادية، وترتبط بطقوس وبحياة اجتماعية، ويجب النظر إليها من خلال المحيط العام الذي أنتجها”.

ويرى العيوض أن بعض هذه الأشكال التعبيرية التراثية ترتبط بالموسم الفلاحي، وتنظم احتفاءً بنهايته، وتأخذ شكلا احتفاليا جماعيا تحضره جميع مكونات المجتمع المحلي.

ويضيف المتحدث ذاته للجزيرة نت أن “الرقصات التراثية مرتبطة بأشكال التضامن في وسط يقدس العمل الجماعي وينغمس فيه”.

من جانبه، يعتقد نسيم حداد أن الرقص التراثي المغربي يرتبط بالأساس بالأعراف والتقاليد، ولا يخرج عن سياق الفكر المحافظ، ويشير في السياق ذاته إلى أن جلّ الرقصات التراثية الأصيلة لا تخرج عن اللغة التعبيرية.

ويخلص نسيم إلى كون الرقص التراثي خزانا وقاعدة أساسية لأساليب كوريغرافية (فن حركة الجسد)، يمكن أن تُطور إلى أسلوب تعبيري حديث خاص قاعدته الرقصات التراثية الشعبية.

معالم التراث الطبيعي والتراث الحضاري بالمغرب: الرقصات الشعبية الثراثية

تراث إنساني
وتمثل الرقصات الشعبية قيمة ثقافية بالنظر إلى عراقتها وتنوع تعبيراتها، وتشكل جزءا من الهوية ومن التراث المغربي غير المادي، ومنها رقصات أدرجت في قائمة التراث الثقافي الإنساني لدى الأمم المتحدة.

ومن الرقصات التراثية المغربية التي صنفت تراثا ثقافيا إنسانيا رقصة “تاسكيوين” ومفردها “تاسكاوت” وتعني القرن الصغير، وتعرفها الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة بأنها رقصة عسكريّة مشهورة في جبال الأطلس الكبير، اكتسبت اسمها من القرون الصغيرة التي يربطها الراقصون على أكتافهم، وتتميز بهز الأكتاف على إيقاع الدفوف والمزامير.

وينبه موقع التراث الثقافي غير المادي للأمم المتحدة إلى أن “هذه الرقصة مهدّدة من قبل عدّة عوامل، مثل العولمة وزيادة نفور الشباب من الممارسات التراثية التقليديّة”.

و‫بالإضافة إلى التاسكيوين، انضمت رقصة “كناوة” إلى قائمة التراث الإنساني العالمي، وهي من الرقصات والتعبيرات التي دخلت المغرب نهاية القرن 16 الميلادي من أفريقيا جنوب الصحراء.

وتجمع موسيقى ورقصة كناوة -بحسب نص التصنيف في قائمة التراث الإنساني العالمي- بين نداء الحرية الذي حفز الأفارقة على الرقص والغناء والجهر بالكرامة، وبين العمق الصوفي والروحاني الذي يضمن للأعمال الفنية الموسيقية إحساسها الأصيل وسموها المحلق.

وزير الثقافة والاتصال في الدورة 50 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية ...
لكل منطقة رقصاتها الخاصة
وتختلف الاحتفالات بين المناطق الجبلية والسهلية، وبين الشمال والجنوب والوسط والشرق والغرب، لكل منطقة رقصة تراثية تعبيرية ترتبط بنمط موسيقي وتحتفظ بمميزات خاصة من لباس وآلات مستعملة وإيقاع.

في منطقة الأطلس الكبير، حدثنا خالد العيوض عن أنماط سائدة منها تاسكيوين التي تعتمد على القوة البدنية وتمتاز بالقرن الأحمر الذي كان يحمل بالبارود قديما، ورقصة أجماك التي تحترم لباسا موحدا يتكون من البلغة والرزة والجلابة، وفي التزيين يحمل المشارك خنجرا يكون فضيا في الغالب ومربوطا بخيوط الحرير، و تقام بأعداد كثيرة، وتعتمد على حركات بسيطة واللعب باليدين وفق إيقاع معين، ويدير الرقصة قائد، وتمتاز بحضور شاعرين يبدعان في شعر اللحظة (الارتجال).

احواش تيزنيت في يوم المهاجر‎ - YouTube

أما أغيات” أو “العواد” -بحسب العيوض- فهي رقصة حربية، لباسها مختلف، وتمتاز بوجود الناي والناقوس الذي يصدر صوتا حادا يضبط الإيقاع، ويديرها قائد أيضا يسمى “الحراب”.

أغلبية الرقصات يؤديها الرجال، ويوجد في الأطلس الصغير نمط آخر من أحواش تؤديه النساء اللواتي ينتظمن في صف يغطى بغطاء جماعي لا يظهر وجوههن.

وفي الأطلس المتوسط، تقدم رقصة “أحيدوس” في شكل صفوف تتقارب وتتباعد تقابلا أو توازيا، يديرها قائد يسمى المعلم أو الرايس‬‬.

ومن الرقصات التراثية المغربية التي تغوص في عمق الرقص التعبيري، نجد رقصة ذات أصول صحراوية معروفة جنوب المغرب تسمى “الكدرة”، تؤديها النساء، وتعتمد على حركات الأيدي والأنامل.

Reggada - Wikipedia

وكذلك رقصة “الركادة” التي تعتبر ‬من أبرز معالم التراث الفني في المغرب الشمال الشرقي، وتحديدا بوجدة، وهي رقصة فنية خاصة بالرجال، تعتمد على الرشاقة في الحركة وسرعة التنسيق، في حين تنتشر الرقصات الجبلية في شمال غرب المغرب وتكون مرفقة بموسيقى الطقطوقة الجبلية، أما مناطق الوسط فتمتاز بـ”الهيت” ورقصات “عبيدات الرمى”.

Abidat Rma 2017 - ( VIDÉO CLIP EXCLUSIVE ) | ( جديد عبيدات الرمى ...

ويجزم نسيم الحداد أن الحفاظ على موروث الرقصات التراثية المغربية ضرورة ملحة لا تكتمل إلا بالدراسة الأكاديمية، وبالتفات المعنيين إليه كإحدى ركائز الثقافة المغربية.

المصدر : الجزيرة

عن Mohamed

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى