الرابطة نيوز
الرئيسية / مقتطفات / نقد شديد للتعاطي الهولندي مع أزمة كورونا

نقد شديد للتعاطي الهولندي مع أزمة كورونا

“رسالة أوروبا” يكتبها  د. التجاني بولعوالي : نقد شديد للتعاطي الهولندي مع أزمة كورونا

"رسالة أوروبا" يكتبها ل"كش بريس" د. التجاني بولعوالي : نقد شديد للتعاطي الهولندي مع أزمة كورونا

الرابطة نيوز 2020.03.26

هذا قذر، مستهتر ومن ثم لا اجتماعي. يكلف أرواحا، دون أي داع لذلك. استخدم عقلك”، هكذا وصف وزير العدل الهولندي خرابرهاوس فْريد سلوك المواطنين، الذين لم يحترموا الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة تفشي وباء كورونا. وقد تناقلت مختلف وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية صورا وفيديوهات لأعداد غفيرة من الهولنديين، الذين حجوا أثناء نهاية عطلة الأسبوع الأخير إلى الشواطىء والساحات العمومية غير مكترثين بخطورة هذا السلوك، الذي من شأنه أن يزيد من تفشي عدوى الوباء بشكل سريع وخاطف. ما سوف يصعد من استفحال العدوى وتعريض الناس لمزيد من الإصابات. وتجدر الإشارة إلى أن فيروس COVID-19 أودى في هولندا بحياة 34 شخصا، ليتجاوز مجموع الوفيات 213 شخص إلى حد يوم 23 مارس 2020. أما العدد الإجمالي للمصابين فقد بلغ 4749 حالة، منها 435 حالة توجد في وضعية حرجة. وتبدو هذه الإحصائيات لافتة للنظر، لاسيما في بلد صغير تتجاوز مساحته بقليل 41 ألف كيلومتر مربع، ويقدر عدد سكانه بـ 17 مليون نسمة. وقد سبق للدولة الهولندية أن اتخذت بعض التدابير الاحترازية ضد وباء كورونا، كتعليق الاجتماعات التي تستوعب ما فوق المائة شخص إلى 6 أبريل، وتوقيف الدراسة على أن تبقى المدارس مفتوحة لاحتضان الأطفال الذين يشتغل آباؤهم في القطاعات الحيوية. ومع ذلك، فقد تعرضت الحكومة الهولندية لنقد شديد بسبب التباطؤ الذي شاب تعاطيها مع أزمة كورونا، بالمقارنة مع بعض البلدان المجاورة لها التي تعاملت مع الأزمة بشكل صارم كبلجيكا على سبيل المثال لا الحصر. ولعل التفشي الملحوظ لوباء كورونا في الأيام الأخيرة في مختلف المدن والأقاليم والجهات الهولندية أجبر الحكومة على أن تتخذ اليوم (23 مارس 2020) تدابير إضافية تقضي بتمديد الحظر الصحي على الاجتماعات دون المائة شخص إلى 1 يونيو، مع استثناء الجنائز وحفلات الزفاف في الكنائس. كما أنه يحق لرؤساء البلديات منع مواقع محددة تشهد تجمعات بشرية كبيرة وإغلاق الشواطىء والحدائق والمخيمات، إذا ثبت أن ذلك ضروري للصحة العمومية. ثم إنه يجب على المحلات التجارية أن تتعامل بشكل صارم مع الزبناء، سواء لدى استقبالهم عند الأبواب أو من خلال ضمان المسافة الكافية بينهم. بالإضافة إلى ذلك، فإنه إذا سار ثلاثة أشخاص في الخارج ولم يلتزموا بمسافة متر ونصف بينهم، فإنهم يتعرضون لغرامة قد تصل إلى 400 يورو. وإذا لم تفلح هذه التدابير في مواجهة تفشي وباء كورونا، فإن الخطوة القادمة سوف تفضي إلى إغلاق البلد بأكمله، على حد تعبير رئيس الوزراء مارك روتي. ويظهر أن تعاطي الحكومة الهولندية مع أزمة كورونا على العموم تتسم بالتباطؤ والانتظارية والتقدير غير الصائب لضراوة هذا الوباء. وهذا ما يُستكنه من تصريح رئيس المعهد الوطني للصحة والبيئة فان ديسل، الذي يذهب فيه إلى أنه طالما ليس هناك لقاحا، فإن الناس سيصابون بالعدوى ويطورون مناعة ذاتية. وهذا ما أثار نقدا حادا سواء داخل البرلمان الهولندي أو خارجه. انتقد نوت ويلينك، الرئيس السابق للبنك الهولندي بشدة أسلوب التعامل مع الأزمة في هولندا. وهو يعتقد أنه لم تؤخذ العبرة الكافية من تجربة الصين، وأن قبول عشرات الآلاف من القتلى المحتملين غير قابل للتسويق في مجال إدارة المخاطر. وذهب اليميني المتطرف خيرت فيلدرز إلى أقصى الحدود في نقده لرئيس الوزراء عندما اتهمه بإجراء التجارب على الناس، ما قد يترتب عن ذلك وفاة عشرات الآلاف، بل ربما مئات الآلاف. لذلك، يتحتم على هولندا أن تدخل في حظر صحي شامل يستغرق بضعة شهور.

عن Mohamed

اضف رد

إلى الأعلى