الرابطة نيوز
Home / مقالات / الذاكرة الجمعية لمغاربة العالم بين الاتلاف و التلف و الخرف و التحصين: من المسؤول؟

الذاكرة الجمعية لمغاربة العالم بين الاتلاف و التلف و الخرف و التحصين: من المسؤول؟

Bild könnte enthalten: 1 Person, lächelnd

الرابطة نيوز 2019.08.24

لا أريد الغوص في متاهات التحديد الاصطلاحي و اللغوي و الوظيفي للذاكرة الفردية و الجمعية و هل هي ثقافية / وظيفية أو لغوية/ لسانية/تواصلية، و هل هي استدخالية/صامتة و سكونية أو استخراجية/لفظية و ديناميكية. هذا أتركه لخبراء علم الاجتماع و النفس الاجتماعي و الفردي و المرضي و الإكلينيكي و لخبراء علم فقه اللغة و اللسانيات.

أريد في هذه السطور الإشارة الى أن هناك وجود لذاكرة جماعية تخص مغاربة العالم نجهلها أو نتجاهل قيمتها التاريخية ككيان و ككينونة رأسمالية إنسانية لم نعرف (نحن كلنا) كيفية تحصينها و بالتالي استثمارها داخل انتماء محلي و جهوي و كوني.
فلكل فرد ذاكرة فردية تساعده في تدبير ماضيه و حاضره و استشراف مستقبله و بالتالي تشكل جزء وظيفيا و نسبيا في تشكيل إطار و كينونة الذاكرة الجمعية. إن هذه الذاكرة سواء فردية أو جمعية تبقى الأساس للسلوك الخاص بالمجموعة بين أقاربهم و بين بقية الأفراد الذين تجمعهم قواسم دينية/لغوية/ذكريات / أرض و زمن و انتكاسات و فرح و قرح و ربح و خسارة مشتركة. فذاكرة مغاربة العالم تشير إلى الظروف الاجتماعية والثقافية الحالية فيما يتعلق بالماضي الثقافي و تساهم من عنديتها في نقل هذه الذاكرة بشكل من الاشكال الى الاجيال القادمة و في غياب أية آليات علمية تحصينية للاسف.
فذاكرة مغاربة العالم في اعتقادي مازالت ذاكرة في وضع صحي لكنه مهددة بالانهيار و الاضمحلال في العشرين سنة القادمة على أبعد تقدير لأنها بدأت تفتقد تدريجيا الى الربط بالأصول و بالمنابع و التي ما فتئت تتجلى في تصريفات لغوية حكاواتية بلغة و بلسان لم تعد الاجيال الحالية تعرف نبضه لانها فقدت سليقته الفطرية التي تسهر عليها كما قال تشومسكي العشيرة اللغوية و الجرجاني في “الإعجاز” و نظريته الجميلة في النظم القرآني.
فذاكرة مغاربة العالم بهذا ذاكرة تواصلية / شفوية و ثقافية بامتياز لانها وفرت و مازالت خبرات وتقاليد مشتركة لغوياً / لفظيا؛ ولكن فقط في فترة ثلاثة أجيال بعد تاريخ قدومها الى أوروبا و كندا؛ يعني في هذه الفترة التي نيفت على نصف قرن و نحن نعيش هذه الألفية الثالثة مع بداية الجيل الرابع. فالذاكرة مرتبطة بالبشر لأنه يعيش من الرواية و الحكي و بعد ذلك تأتي مرحلة التدوين و التأريخ الذي للاسف نتجاهله و سيصيب ذاكرة مغاربة العالم في فقدانه (يعني فقدان التأريخ/ التدوين) بتعرية جذرية تقتلع الجمل و ما حمل. 
في مقابل هذه الذاكرة التواصلية هناك ذاكرة ثقافية لا ترتبط بمغاربة العالم كأشخاص. هذه هي التي نؤكد عليها بصوت مرتفع من و أنادي بتدوين الذكريات و التاريخ لتحصينها ليس بشكل تحنيطي بل وظيفي للحفاظ عليها للأجيال القادمة لهذا الجيل الثالث و القادم و كذلك المخيال الشعبي و المؤسساتي الذي تنتمي إليه هذه الذاكرة داخل فهم جديد للمواطنة.
أنادي داقا ناقوس الخطر خوفا من تفشي الخرف و التلف بالاعتناء المؤسساتي بهذه الذاكرة – ذاكرة مغاربة العالم و هذا فرض عين لن تسقط علينا مسؤولياته كمواطنين.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز:”وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ ” صدق الله العظيم و في ذلك فليتنافس المتنافسون.

 بقلم – الاستاذ محمد عسيلة 

About Mohamed

Comments are closed.

Scroll To Top